الشيخ عبد الواحد محمد بن الطواح

162

سبك المقال لفك العقال

وكان يلقب بالبقيرة « 1 » ، فقال فيه بعض أهل عصره « 2 » : قالوا البقيرة يهجونا فقلت لهم * ماذا دهيت به حتى من البقر هذا وليس بثور ، بل هو ابنته ، وأين منزلة الأنثى من الذكر ، وأنشد صاحب الزهر « 3 » ولا ذكر قائلة « 4 » : ماذا لقيت من المستغربين ومن * قياس قولهم هذا الذي ابتدعوا إن قلت قافية بكرا يكون لها * معنى يخالف ما قالوا وما وضعوا قالوا لحنت وهذا الحرف منتصب * وذاك خفض وهذا ليس يرتفع وضربوا بين عبد اللّه واجتهدوا * وبين زيد فطال الضرب والوجع وقال صاحب الزهر ، أنشد أبو حاتم ، ولم يسم قائله « 5 » : ألا في سبيل اللّه ماذا تضمنت * بطون الثرى واستودع البلد القفر هذا ما حضر بفضل اللّه من الاستشهاد على « ماذا » تستعمل بمعنى الخبر والتكثير ، وو اللّه الذي لا إله غيره ، ما طالعت عليه كتابا ، ولا فتحت فيه بابا ، وإنما هو ثمالة « 6 » من حوض التذكار ، وصبابة مما علق به شرك الأفكار ، مما سدك « 7 » به السمع ، أيام خلو الذرع ، وعقدت عليه الحبا ، في عصر الصبا ، ورحم اللّه من تصفح فصفح ، وتلمح فتسمح ، وصحح ما وقع إليه من اعتلال ،

--> ( 1 ) في ( ب ) بالقبيرة ولا يستقيم ذلك مع السياق . ( 2 ) من البحر البسيط . ( 3 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن علي إبراهيم بن تميم الأنصاري المعروف بالحصري القيرواني من أعلام القرن الخامس الهجري ( 330 - 413 ) كان كما ذكر ابن رشيق « شاعرا نقادا ، عالما بتنزيل الكلام ، وتفصيل النظام » وكتاب « الزهر » المشار إليه هو « زهر الآداب وثمر الألباب » المعروف ، وقد اختصره - كما ذكر الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب في كتابه « نور الطرف ونور الظرف » وله آثار أدبية أخرى : له ترجمة في : الأنموذج وفيات الأعيان . ( 4 ) من البحر البسيط . ( 5 ) من البحر الطويل . ( 6 ) الثمالة : البقية في أسفل الأناء من شراب ونحوه . ( 7 ) سدك بالشيء سدكا وسدكا : لزمه ، فهو سدك ، وهي سدكة .